الآخوند الخراساني
23
اللمعات النيرة
واضطرارا ، كما يشهد به خبرا علي بن جعفر ( 1 ) أو كراهة أو استحبابا . كما هو قضية التوفيق بين خبر أبي مريم ( 2 ) ومرسلة علي بن حديد عن بعض أصحابه قال : كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) في طريق مكة ، فصرنا إلى بئر فاستقى غلام أبي عبد الله ( عليه السلام ) دلوا ، فخرج فيه فأرتان . فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " أرقه " فاستقى آخر فخرج فيه فارة . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) " أرقه " فاستقى الثالث فلم يخرج فيه شئ . قال : " صبه في الإناء " فصبه في الإناء ( 3 ) ، ضرورة احتمال كون الإراقة لا للنجاسة المانعة من جواز الاستعمال بل للتنزه واستقذار الطبع مما فيه الميتة ، ورجحان استعمال غير الملاقي لها سيما في رفع الحدث ، أو كراهة استعمال الملاقي ، وربما لا يجوز استعمال الماء مع طهارته في رفع الحدث ، كالمستعمل في رفع الخبث . وبالجملة لولا مخافة مخالفة الاجماع كان التوفيق بين ما دل على الانفعال خصوصا أو عموما ، منطوقا أو مفهوما وبين ما دل على عدم الانفعال كذلك ، بحمل الأول على الانفعال بما يوجب الاجتناب عنه تنزيها واستحبابا أو اختيارا ، وحمل الثاني على عدم انفعاله بما لا يجوز استعماله معه في رفع الحدث أو الخبث مطلقا ، وفي مثل الشرب اختيارا ، بمكان من الإمكان ، لكونه من قبيل حمل الظاهر على النص أو الأظهر . ويشهد به بعض الأخبار ( 4 ) ، ويؤيده اختلافها في تحديد الكرية المانعة عن النجاسة اختلافا فاحشا لا تكاد ترتفع غائلته إلا بأن ذلك لتفاوت مراتب
--> ( 1 ) تقدما في ص / 22 ، برقمي ( 1 ) و ( 4 ) . ( 2 ) تقدم في ص / 22 ، برقم ( 2 ) . ( 3 ) الوسائل 1 / 174 ب ( 14 ) من أبواب الماء المطلق / ح ( 14 ) . ( 4 ) لاحظ الوسائل 1 / 163 ب ( 9 ) من أبواب الماء المطلق / ح ( 15 ) ، و / 228 ب ( 2 ) من أبواب الأسئار / ح ( 6 ) .